السيد الخامنئي
186
دروس تربوية من السيرة العلوية
الولاية تعني تدخل الدين في السياسة لقد اتّضح أنّ الإسلام يدعو في أرقى أحكامه وقوانينه إلى مسألة الحكومة والولاية وإدارة الامّة ، فلا بدّ من دراسة حادثة تنصيب علي يوم الغدير في هذا البعد ، كما ينبغي محو الكثير من الأخطاء التي تركّزت في الأذهان - مع الأسف - طوال قرون . إنّ الذين تظاهروا بالدفاع عن الدين وقالوا : لا ينبغي للدين أن يتدخّل في السياسة إنّما أرادوا أن لا تتدخّل الأحكام الإسلامية ودعاة الإسلام في حكوماتهم ؛ لذا فإنّ السلاطين المستبدّين هم أول الدعاة إلى الفكرة المنحرفة التي تدعو إلى ( فصل الدين عن السياسة ) ، وهذا هو أسلوب إعلامي جديد مارسه الاستكبار ضدّ حكومة الإسلام وحياته الجديدة . نموذج تاريخي لعزل الدين عن المجتمع : طبعا منذ قرون وقوى الاستبداد - أي القوى المتجبّرة التي استولت على مقدّرات المجتمع بالقهر وكانوا يريدون أن يمارسوا بحرّية أصناف السياسات بحقّ شعبهم وبلادهم - تدعوا إلى فصل الدين عن السياسة ، وهم الذين روّجوا ونادوا بفكرة فصل الدين عن السياسة قبل المستعمرين والأعداء . ففي عهد ناصر الدين شاه لو تدخّل عالم الدين في أمر سياسي وأحبط جميع المؤامرات والحيل الاستعمارية - التي تضمن المصالح المشتركة للشركات والبلاط الملكي في إيران - ، أما كانت حاشية ناصر الدين شاه وبطانته تفكّر أنّه لماذا يتدخّل الدين في السياسة ؟ وهذا المعنى موجود بالفعل في الأعمال الأدبية في عصر ناصر الدين شاه - منتصف وأواخر العهد القاجاري .